الشيخ السبحاني
12
البداء في ضوء الكتاب والسنة
النزاع في البداء لفظىّ لا معنوىّ ولو أنّ القوم طرحوا هاتين المسألتين في جوّ هادئ ، وبتجرّد عن الأهواء والعصبيّات واستمعت كل طائفة إلى ما تقوله الطائفة الأخرى لوقفوا على « وحدة العقيدة » في كلتا المسألتين ، ولعرفوا أنّ النزاع لفظيّ لا معنويّ حقيقي . ولقد أشار معلّم الشيعة الاماميّة الشيخ المفيد رحمه اللّه ( 338 ه - 413 ه ) إلى هذه الحقيقة ، وانّ النزاع بين الموافق للبداء والمخالف له لفظيّ لا معنويّ إذ قال : « أمّا إطلاق لفظ البداء فانّما صرت إليه بالسمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين اللّه عز وجل ، ولو لم يرد به سمع أعلم صحته لما استجزت إطلاقه ، كما انّه لو لم يرد عليّ سمع بانّ اللّه يغضب ويرضى ويحبّ ويعجب لما أطلقت ذلك عليه ، سبحانه ، ولكنّه لمّا جاء السمع به صرت إليه على المعاني التي لا تأباها العقول ، وليس بيني وبين كافّة المسلمين في هذا الباب خلاف ، وإنّما خالف من خالفهم في اللّفظ دون ما سواه وقد أوضحت من علتي في إطلاقه بما يقصر معه الكلام ، وهذا مذهب الاماميّة بأسرها ، وكلّ من فارقها في المذهب ينكره على ما وصفت من الاسم دون المعنى ولا يرضاه « 1 » . ولا أنسى انّ أحد أعلام السنّة في مجلس الخبراء اجتمع معي ، وسألني عن حقيقة « البداء » وقد شرحت له مغزى المسألة ، واستمع لما
--> ( 1 ) أوائل المقالات ص 92 - 93 .